علاج الصرع جراحيًا
يعد مرض الصرع من أقدم الأمراض المنتشرة في العالم، وتختلف نسبة الإصابة به من بلد لأخرى، ولكن المعدل العالمي للإصابة بمرض الصرع يكون ما بين 1% لـ 2%، ويتم إتخاذ قرار علاج مرض الصرع عند فشل نوعين على الأقل من العلاجات، التي تسيطر على نوبات الصرع، وهنا تتم الجراحة بإزالة المنطقة في الدماغ، التي تحدث فيها هذه النوبات، والجراحة هنا تكون أكثر فاعلية عند حدوث النوبات بشكل متكرر في مكان محدد بالدماغ، وبالتأكيد هناك الكثير من الفحوصات التي تتم قبل اتخاذ قرار الجراحة، لتحديد مدى فاعليتها، وأي نوع من الجراحة التي تناسب حالة المريض.
ما هي دواعي اللجوء إلى علاج الصرع بالجراحة؟
في حالة عدم قدرة العلاج الدوائي السيطرة على نوبات الصرع، يتم اللجوء إلى الجراحة، لتقليل حدة النوبات، وتجنب المضاعفات والمخاطر، التي تحدث أثناء النوبات المتكررة، مثل:
- التعرض لكسور العظام، والإصابات الجسدية، أثناء حدوث نوبات الصرع، التي قد تؤدي لسقوط المريض.
- قد يحدث تلف في الدماغ، مع تكرار النوبات، وطول مدتها.
- يمكن أن يغرق المريض عند حدوث نوبة صرع له، أثناء الاستحمام أو السباحة.
- زيادة أعراض الاكتئاب، والقلق عند المريض.
- تأخر في نمو الطفل المصاب بالصرع.
- تدهور الذاكرة، والمهارات التفكيرية، لمريض الصرع.
- وبالرغم من أنه نادر الحدوث، ولكن قد يكون الموت المفاجئ، أحد هذه المضاعفات.
ما هي الاستعدادات اللازمة قبل إجراء جراحة الصرع؟
قبل إجراء الجراحة سيطلب الطبيب من مريض الصرع مجموعة فحوصات، سيتحدد بها مصير المريض، وبناءًا على النتائج، سيقرر الطبيب إمكانية إجراء الجراحة للمريض، ونوع الجراحة المناسبة لحالته، وتحديد المنطقة المصابة بالدماغ بدقة قبل الجراحة، ومن هذه الفحوصات:
- تخطيط كهربية الدماغ:
يعتبر المرحلة الأولى في الفحوصات، حيث توضع الأقطاب الكهربية على فروة الرأس، لقياس النشاط الكهربائي في الدماغ، وذلك في ظل عدم وجود نوبات صرع.
- تخطيط كهربية الدماغ بالفيديو:
وهنا يدخل المريض المستشفى، لإجراء الفحص على الدماغ أثناء حدوث نوبات الصرع، وتسجيل حدوثها بالفيديو، ويتم تقليل أدوية السيطرة على نوبات الصرع، أو إيقافها مؤقتًا، حتى تحدث النوبات بشكل طبيعي، وهذا الفحص يساعد في تحديد المنطقة التي تحدث فيها النوبات بالدماغ، عن طريق متابعة تغيير تخطيط كهربية الدماغ، وحركة جسم المريض أثناء النوبة.
- الأشعة المقطعية، والرنين المغناطيسي على الدماغ:
يتم إجراء هذين الفحصين لإعطاء صورة تفصيلية، عن الانسجة والخلايا التالفة، الأورام، وغيرها من الحالات المرضية، التي قد تسبب هذه النوبات.
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني:
يستخدم هذا الفحص لقياس مدى نشاط الدماغ، وأداء وظائفه في حالة عدم وجود نوبات صرع، ويساعد هذا الفحص بجانب فحص الرنين المغناطيسي على تحديد مصدر النوبات في الدماغ.
- التصوير المقطعي المحوسب أحادي الفوتون:
يحتاج هذا الفحص دخول المستشفى أيضًا، وهذا الفحص يعطي نتائج على حسب كمية الدم المتدفق إلى المناطق المختلفة بالدماغ، ويكون تدفق الدم إلى أعلى الدماغ في منطقة حدوث النوبات، ويساعد هذا الفحص في التحقق الدقيق من مكان حدوث النوبات في الدماغ.
ما هي أنواع جراحات الصرع؟
يتم اللجوء إلى العلاج بالجراحة لمرض الصرع، عندما تفشل العلاجات الأخرى في السيطرة على نوبات الصرع، التي تنتج عن مجموعة من النشاطات الشاذة لخلايا الدماغ، ويتم تحديد نوع الجراحة بناءًا على مكان الخلايا التي تحفز حدوث النوبات، حالة وعمر المريض، وأنواع هذه الجراحات:
- جراحة الاستئصال الجزئي، على جانب واحد من الدماغ:
تعد هذه الجراحة من أكثر أنواع الراحات شيوعًا، ويتم فيها استئصال جزء صغير بحجم كرة الجولف من الدماغ، بقطع الأنسجة التي تكون في المنطقة التي يبدأ فيها حدوث النوبات، وفي العادة تكون موضع لورم، أو أي إصابة دماغية، وإجراء الجراحة في الغالب يتم في أحد الفصين الصدغين، وهي المنطقة المسؤولة عن التحكم في الذاكرة البصرية، واستيعاب اللغات، والانفعالات.
- جراحة استئصال الجسم الثفني:
وفي هذه الجراحة يتم استئصال كلي أو جزئي، للجزء المسؤول في الدماغ عن الربط بين أعصاب جانبي الدماغ الأيمن والأيسر (الجسم الثفني)، وتستخدم هذه الجراحة في الغالب مع الأطفال ذوي النشاط الدماغي غير الطبيعي، الذي يبدأ في أحد جانبي الدماغ، ثم ينتشر إلى الجانب الأخر، تخفف هذه الجراحة من حدة النوبات.
- جراحة استئصال نصف الكرة:
تعتبر هذه الجراحة أشد نوع من أنواع جراحات الصرع، حيث يتم استئصال أحد جانبي القشرة المخية في الدماغ، وتستخدم هذه الجراحة للأطفال الذين يتعرضون لنوبات تبدأ من عدة مناطق في أحد نصفي الكرة، وهذا يكون في حالات نادرة، لإصابات الأطفال منذ الولادة، أو في الطفولة المبكرة، وفرصة التعافي التام تكون في أعلى مستوى لها في حالة الأطفال الصغار.
- جراحة استئصال نصف الكرة الوظيفي:
يتم إجراء هذه الجراحة بصفة أساسية مع الأطفال، وهنا يتم استئصال الأعصاب الموصلة، دون الحاجة لاستئصال أجزاء من الدماغ.
- جراحة التحفيز العميق للدماغ:
وفي هذا الإجراء يتم زرع جهاز في أعماق الدماغ، لإطلاق إشارات كهربائية، في مواعيد منتظمة، لتساعد في وقف النشاط الشاذ المحفز لحدوث نوبات الصرع، ويتم إستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي في الجراحة، ويتم زرع وحدة مولد النبضات في الصدر.
- العلاج الحراري بالليزر:
يعتبر هذا الإجراء أقل توغلًا من الجراحة، ويعتمد على استخدام أشعة الليزر، الموجه بالرنين المغناطيسي، لاستهداف جزء صغير من نسيج المخ المسبب للنوبات وتدميره.
هل توجد مضاعفات من جراحات الصرع؟
جراحات الصرع كأي جراحة لها بعض المضاعفات والمخاطر، وكذلك أيضًا لطبيعة الجراحة الدقيقة لأنها تكون في الدماغ، وهو المتحكم في الكثير من وظائف الجسم، لذلك المضاعفات تختلف باختلاف نوع الجراحة، والجزء المصاب بالدماغ، ويساعد الالتزام بتعليمات الطبيب والاستمرار في المتابعة بعد الجراحة، على التقليل من حدة التعرض لهذه المخاطر، وقد تكون هذه المضاعفات مثل:
- حدوث مشاكل في الذاكرة، ومشاكل في النطق، وأيضًا التأثير على استخدام القدرات اللغوية.
- حدوث مشاكل في الرؤية.
- الشعور بالاكتئاب، وتقلب المزاج، وعدم القدرة على التعامل مع الأخرين.
- قد تزداد عدد نوبات الصرع بعد الجراحة، ولكن حدتها تكون قليلة.
- حدوث صداع.
- حالات نادرة قد تحدث، مثل السكتة الدماغية
ما هي النتائج المتوقعة من جراحات الصرع؟
بجانب الاستمرار في الأدوية، النتيجة المتوقعة في عموما هذه الجراحات هو السيطرة على نوبات الصرع، وقد تختلف النتائج السيطرة على النوبات باختلاف نوع الجراحة التي تمت، والجراحة التي أدت لنتائج فعالة جدًا كانت جراحة الاستئصال الجزئي لأحد الفصين الصدغيين، وتشير الدراسات أن ثلثي الحالات التي تمت إجراء هذه الجراحة لهم، لم يتعرضوا لنوبات الصرع خلال العام الأول بعد الجراحة، وهنا قد يتخذ الطبيب قرار بإيقاف الأدوية، أو الاستمرار في أخذها على حسب حالة المريض.
المراجع:
علاج الصرع جراحيًا وأبرز المعلومات عنه – ويب طب
